أزمة الجوع الكارثية في غزة: صمت دولي يثير التساؤلات
تشهد غزة في الأشهر الأخيرة واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث، حيث وصلت معدلات المجاعة وسوء التغذية إلى مستويات غير مسبوقة. وفقاً لتقارير أممية صدرت في يوليو 2025، يواجه أكثر من 320 ألف طفل دون الخامسة خطر سوء التغذية الحاد، فيما ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بسوء التغذية بشكل مقلق، خاصة بين الأطفال.
ورغم التحذيرات العاجلة التي أطلقتها منظمات الأمم المتحدة—كبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية—عن تفاقم الأوضاع وخروج الأزمة عن السيطرة، لا تزال الجهود الدولية متواضعة مقارنة بحجم الكارثة. تشير الإحصائيات إلى أن المجتمع الدولي نجح فقط في تأمين حوالي 21% من المساعدات المطلوبة بشكل عاجل من أصل أربعة مليارات دولار ناشدت بها المنظمات الإنسانية من أجل غزة.
وبينما تتصدر مشاهد الأطفال والنساء الجائعين في غزة وسائل الإعلام، يبقى الدعم الغربي متردداً، ما يطرح تساؤلات حول الانتقائية في التعامل مع الكوارث الإنسانية حول العالم. ففي حين شهدت أزمات إنسانية أخرى استنفاراً كاملاً من المجتمع الدولي، يبدو أن مأساة غزة لا تلقى الاستجابة نفسها. واعتبر خبراء حقوق الإنسان أن الوضع في غزة بمثابة السيناريو الأسوأ للمجاعة، حيث أظهرت التحقيقات الميدانية حالات وفاة عديدة معظمها من الأطفال والنساء بسبب الجوع ونقص المواد الأساسية.
أمام هذا الواقع المأساوي، يطالب نشطاء وحقوقيون دوليون بوقف فوري للأعمال العدائية وزيادة وتيرة إيصال المساعدات الغذائية والطبية إلى المدنيين. كما تدعو أصوات عديدة إلى مراجعة السياسات الدولية حيال غزة، خاصة في ظل ما يوصف بأنه «تجاهل انتقائي» لمعاناة سكان القطاع.
مع استمرار الأزمة وتفاقم حالة الجوع، يبقى الشعب الفلسطيني في غزة ضحية لصراعات سياسية تهمش حقوق الإنسان الأساسية، في حين يقف العالم أمام مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية. الأزمة الحالية في غزة ليست مجرد حدث عابر؛ بل هي اختبار حقيقي لمصداقية المجتمع الدولي في الدفاع عن العدالة وحقوق الإنسان.