تراجع مستمر في إنتاج المحروقات بالجزائر يثير القلق الاقتصادي
شهد قطاع المحروقات في الجزائر في الفترة الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً في حجم الإنتاج، ما يعيد تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الاقتصاد الجزائري المعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية.
خلال الأشهر الماضية من عام 2025، سجل الخبراء والمراقبون الاقتصاديون تراجعاً في وتيرة إنتاج النفط والغاز في البلاد. ويعزى هذا الانخفاض إلى عدة عوامل رئيسية، من بينها تقلب الأسواق العالمية للطاقة، وتأثير الصدمات الجيوسياسية، بالإضافة إلى محدودية الاستثمارات الجديدة واستهلاك الحقول النفطية القائمة.
وفقا لتقارير اقتصادية دولية، شهدت الميزانية العامة للدولة عجزاً متواصلاً نتيجة لانخفاض إيرادات الدولة من المحروقات بالرغم من محاولات الحكومة للحد من النفقات وزيادة الإيرادات غير النفطية. كما أشار صندوق النقد الدولي مؤخراً إلى أن الجزائر تحتاج إلى إصلاحات هيكلية عاجلة وتنويع مصادر دخلها الاقتصادي من أجل الحد من المخاطر المرتبطة بتقلب أسعار الطاقة.
ويمثل قطاع المحروقات أكثر من 90% من إيرادات الجزائر من العملات الأجنبية، لذلك فإن أي هبوط في مستوى الإنتاج أو الأسعار يؤثر بشكل مباشر على احتياطات الدولة وتنميتها الاقتصادية. وتتجلى الصعوبات أيضاً في حجم الاستثمارات الأجنبية المحدودة في مجال الطاقة، نتيجة توجهات الأسواق العالمية نحو الطاقات النظيفة، ما يفرض تحديات إضافية على استدامة القطاع.
في هذا السياق، شدد محللون على أن استمرار الانخفاض قد يؤثر على البرامج الاجتماعية والاقتصادية التي تعتمد على عائدات القطاع، الأمر الذي قد ينعكس على الحياة اليومية للمواطن الجزائري.
يأتي هذا التراجع في ظل دعوات متكررة من مؤسسات مالية دولية لإطلاق إصلاحات اقتصادية هيكلية، تهدف إلى تعزيز الإنتاجية وتنويع النشاط الاقتصادي، بعيداً عن الاعتماد شبه الكلي على المحروقات.
وختاماً، يواجه الاقتصاد الجزائري اختباراً حقيقياً في كيفية التعامل مع المتغيرات السريعة في الأسواق العالمية، وتجنب الانعكاسات السلبية على المدى الطويل، مع ضرورة الإسراع في تحقيق إصلاحات أساسية لضمان الاستقرار والنمو المستدام.